التعريف
موضوعه
وجهُ الحاجةِ
مدارُ الحاجة إلى المنطق يدور حول كون بعضِ ما نعلمه نعلمهُ بالنَّظر والفكر. نحن نعلم الشيءَ بواسطةٍ وهي صورة الشيء، صورة الشيء هو الأثرُ الذي به نعلمُ الشيءَ، هو الأثر الذي به ينكشف لنا ذلك الشيء, حينما نعلم شيئًا يحصل فينا أثرٌ.
ليس المراد من الصورة الهيئة، المراد من الصورة هو الأمر الباعث لانكشاف الشيء عند المُدرِك.
العلم الحضوري يُعرف بنفسه لا بصورته، كما نعرف الجوع بحضورِ الجوع نفسه لا صورته، ممكنٌ تصوُّره والتفكير في الجوع وما يٌسببه بـالعلم الحصولي، بصورته، فلا تمانع بين هذا وذاك. فـ العلم الحصولي هو مقسم التصور والتصديق.
التصورُ إدراكٌ ليس فيه حكمٌ، والتصديق هو الحكمُ، والحكم هو إذعان النسبة، وإذعان النسبة هي الاعتقاد/الإدراك أن هذه النسبة مُطابقةٌ للواقع/حكاية عن الواقع. مثال: زيدٌ قائمٌ، فإدراكُ زيدٍ تصوُّر الموضوع، وإدراكُ قائمٍ تصوُّر المحمول، فهذه النسبة بين زيدٍ وقائمٌ هي قيام النسبة. فالإذعان بقيام النسبة هو الحكم/التصديق. زيد الموضوع, قائم المحمول, قيام زيد نسبةُ القيام إلى زيدٍ هذه هي النسبة الحُكمية. فإدراك قيام زيد على وجه «الإذعان» هو الحكم، وقد يكون الإدراك لا على وجه «الإذعان» فيكون تصورًا، أي مجرد تصور/حضور قيام زيد إلي الذهن، أما في حالة الإذعان أي الاعتقادَ أن هذه النسبة مطابقةٌ لما هو في الواقع/في الخارج، في خارج إدراكِ المُدرك، هناك زيد هو قائمٌ متصف بالقيام، في حال اعتقاد هذا أو الحكاية عن الواقع، فهذا هو الإذعان، سواءً كان مطابقٍ للواقع أو لم يكن مطابق، إنما في اعتقاد المدرك أنه مطابق للواقع فهذا هو المأخوذ في «الإذعان» لأنه حكايةٌ عن الواقع.
تنبيه
المسألة ليست في تلفظ زيد قائم وهو شاكٌ فيه -أي المُتلفظ- بل في العِلم. ما يَهمُّ المنطقيَّ هو العلم/ الإدراك. فالإدراك شيءٌ والتكلم شيءٌ آخر، فهناك من يُدرك ولا يتكلم وآخرُ يتكلم ولا يُدرك، لا يعرف، يتكلم وحسب!! فالكلام عن الإدراك لا التكلم/التحدث.
والعلم الحصولي بِقسميه ينقسمُ باعتبار حاجته إلى الفكر لقسمين: البديهي والنظري.
مباحث الألفاظ
لِمَ يحتاج المنطقيُّ إلى مباحث الألفاظ؟
المنطقيُّ يهمه كيف يُحصِّل العلم، كيف نكتسب، كيف يكون الكسب، كيف يكون النظر، هذه الأمور كلها لا تجري في الألفاظ في الحقيقة هي صفاتُ المعاني. أنت تدرك معناه أنت تعلم، مجرد السماع والتلفظ لا يُفيد، إنما النافع والذي يُوصل إلى شيء هو علمك وإداركك شيئًا. كجهلك لشيءٍ ما ثم علِمت شيئا فزال عنك ذلك الجهل مثلا، فهذا كله مسألة العلم لا اللفظ. المنطقي يهمه المعنى. مع ذلك لا بد له أن يبحث في مباحث اللفظ أيضا بالقدر المتعلق بالمعنى. لأن هناك صلة وثيقة بين اللفظ والمعنى.
اللفظ هو ظرفُ المعنى، فكلاهما متلابسان، مرتبطٌ بعضهما ببعض.
المنطقيُّ من جهة عملية التفكير مع نفسه فهو لا يحتاجه، كاحتياجه عند مخاطبة الآخر، عند الاستفادة من الآخر وعند إفادته، هنا يحتاج المنطقيُّ إلى دالٍّ للمعنى. وأقربُ وأسهل طريقٍ هو اللفظ. وماذا عن المنطقيِّ حين التفكير مع نفسه، عملية التفكير نفسها دون الحاجة إلى الحديث، هل يحتاج إلى مباحث اللفظ؟ نعم، وممكنٌ عدم احتياجه، ولكننا تعودنا استحضارَ المعاني واستدعائها بواسطة الألفاظ، حتى المفكر، المرء حين يفكر يكاد ينطق بأسماء تلك المعاني، بالألفاظ الدالة على تلك المعاني.
لأجل هذا القومُ قالوا: يكاد يكون التفكير نطقا باطنيا، تكلمًا باطنيًا.
المنطقيُّ ليس قصده الأول اللفظ، قصده الأول هو المعنى، لكن سيتعرَّض للمباحث اللفظ بقدر ما يعينه و يربطه بمباحث المعنى/ المُعرِّف. مباحث المُعرِّف ومباحث الحُجة هي مباحث معنوية لا مباحث لفظية. لأجل هذه الصلة الوثيقة بين اللفظ وبين المعنى نحن بحاجة إلى الدخول في مباحث اللفظ ولكن بقدر ارتباطه بمباحث المُعرِّف والحُجة.
المنطقيُّ يبحث عن المُعرّف والحجة، والمُعرِّف معنىً يحصلُ لك، والحُجة كذلك، ليس اللفظ، إذا لِمَ الحديث عن اللفظ؟ بين اللفظ والمعنى صلة وثيقة هي الدالة، أولا: نحن لنفكر، كثيرًا ما نستدعي تلك المعاني بألفاظها، نتصور تلك المعاني ونحضرها بإحضار ألفاظها. ثانيا: لنستفيد ولِنُفيد بهذه المعاني نحتاج إلى دالٍ، واللفظ هو أقرب دال. ثالثا: لأجل هذه الصلة الوثيقة بين اللفظ والمعنى، غالبًا ما نُخطئ في المعنى لأجل اللفظ، مثلا: هذا الكتاب مُختاريَ وكل مختارٍ يتحرك بالإرادة. الأول اسم مفعول والثاني اسم فاعل، ولتشابه اللفظ يحصل الغلط والوهم في المعنى المراد.. ومثلا: البيت الرخيص نادرٌ وكل نادر غالٍ. هذا المثال قد يُفهم بوجهين: كأن تقول المراد أنَّ البيت الرخيصَ غالٍ ثمنُه!! كيف يكون رخيصًا وغاليًا معًا؟!! لكن، إن أريد بـ غالٍ قيمته المعنوية ومكانته وما يمثله هذا البيت لأفرادٍ وجماعات كأن تكون قيمته تاريخية أو ذاتَ رمزيةٍ ما، هنا يُفهم المعنى على وجه غير السابق. فالتركيز في المعنى وتمييز أي أوجهه نريد قد يجنبنا، مع ذلك واردٌ وقوع الغلط بسبب الألفاظ، فنحن لا بد أن نتعرض لهذه المباحث اللفظية، هي في ذاتها لا تهمُّنا لأجل ما ذكرنا وورودِ الغلط، ولأجل إعانته لنا في الإفادة والاستفادة نحن بحاجة إلى مباحث الألفاظ.
فالصِّلة بين اللفظ والمعنى هي الدلالة: وهي كون الشيء بحيث يلزمُ من العِلمِ به العِلمُ بشيءٍ آخر. والمراد منالعلم هنا المصطلح المنطقي لا الأصولي: العلم هو اليقين… المراد من العلم هنا الإدراك، أنت تُدرك هذا الشيءَ فيكون سببًا لإدراك شيءٍ آخر.
أقسام الدلالة
-
عقلية: العلاقة بين الدال والمدلول أمر عقلي -بينهم علاقة ذاتية: أحدهم علة والآخرُ معلول- أو أنهم معلولا علةٍ أخرى/ثالثة. كالدخان معلولُ النار، وعلاقة الأثر بالمؤثر هي علاقة عقلية -علية ومعلولية-. فالعقليةُ هي العلية، سواء كان الدال علةً أو معلولاً، أو كان الدالُّ والمدلولُ كلاهما معلولينِ لعلةٍ ثالثةٍ، الخلاصة أن بينهم علية.
-
طبيعية: إذا كان المنبِّهُ على أمرٍ ما أو الموصِلُ من الدال إلى المدلول هو طبيعة الإنسان، فهي الدلالة الطبيعية، كدلالة صُفرة العين على مرض معين، أو إحمرار الوجه على الخجل، فهذا المنبه لهذه العلاقة هي طبيعة الإنسان. هنا قد يقول قائل: الخجل علة الحُمرة، فإذا العلاقة عقلية، أي دلالة عقلية لا طبيعية، نقول: لا تمانُع بينهما، هي دلالة عقلية من -حيثية/جهة- دلالة المعلول على العلة، ونقول دلالة طبيعية من حيث أن الطبيعة تقتضي ذلك، فعلى هذا التقدير، سيكون الاختلاف بين الدلالتين اختلافا اعتبارًيا. فلا مانع من أن يتحدا ذاتًا ويختلفا اعتبارًا. فالأصل هو الاعتبار، لولا الاعتبار لبطلت الحكمة. باختلاف الاعتبار تختلف الأحكام.
-
وضعية: في الدلالة الوضعية لا علاقة ذاتية بين الدال والمدلول، إنما هو للتواضع/والاصطلاح. ولأنه لا علاقة ذاتية بين الدال والمدلول، لذا يجب أن نتعلمها. وتنقسم إلى لفظي وغير لفظي باختلاف الدال.
اللفظُ الدال باعتبار الوضع
-
مطابقية: دلالة اللفظ على تمامِ ما وُضع له.
-
تضمنية: دلالة اللفظ على جُزءِ الموضوعِ له.
-
التزامية: دلالة اللفظ على الخارجِ اللازم.
دلالة البيت على مجموع الجدران والسقف فهذا معنىً مطابقيٌ، والجدار أو السقف معنىً تضمني، والأثاث معنىً التزامي. دلالة لفظ البيت على الجدار أو السقف فقط من خلال دلالته على مجموعة الجدار والسقف هي الدلالة التضمنية، ودلالة لفظ البيت على الأثاث من خلال دلالته على الجدار والسقف معًا هي الدلالة الالتزامية.
ملحظ
لا يصحُ استعمال الدلالة الالتزامية، لأن الالتزاميَ هو معنىً خارجيٌ، والمعاني الخارجيةُ قد تَكثُر ولا ضابطَ جيد لها، لذا فقد يقع الخلل فيها -لِمَا أن هذا المعنى الالتزاميَ ليس هو جزءُ الكلمةِ ولا الكلمةُ وُضعت له؛ ليس منضبطًا، ولعدم انضباطه فواردٌ البعدُ عن المعنى المقصود. مثل استعمال الحد الأوسطِ في الاستدلال/ الحجة دالًا على المعنى الالتزامي -كأن يكون الوسط في الصغرى بمعنىً ويكون في الكبرى بمعنىً آخر- أي استعمال الدلالة الالتزامية في الاستدلال، أو كاستعمال الدلالة الالتزامية في المُعرّف، هذا قد يضلنا. لذا يُكتفى بالمطابقية والتضمنية.
اللفظُ باعتبار وُحدة المعنى وكَثرته
-
كثيرُ المعنى
في حال كَثرة المعنى، فإما وُضع لكل على حدة فهو «المشترك». فإن وُضع لكلٍّ على حدة ابتداءً فهو المشترك. والمراد من الابتداء أنه حين وضعنا للمعنى الثاني لم نلتفت للمعنى الأول، لا ننظر إلى علاقة بينهما، مثل العين للباصرة والذهب.
-
إذا لم يوضع لكل على حدة وكان موضوعا لمعنىً ثم نُقل منه إلى معنى آخر لعلاقة بينهما، واشتهر في الثاني بحيث إذا أطلق يفهم هذا الثاني في ذلك المصطلح / العُرف فنقول له «المنقول».
-
. أما إذا استعمل في المعنى الموضوعِ له فهو «الحقيقة» وإلا فهو «المجاز».
-
واحد المعنى «المختص».
المراد من الاشتهار: إذا أُطلق يُفهم هذا المعنى الثاني في ذلك العُرف. قصدُنا من ترك المعنى الأول هنا -المناطقة يقولون: بحيث تُرِك المعنى الأول- ليس المراد من تَرك المعنى الأول أنه تُرك مطلقًا ولا يُستعمل، بل المراد منه في ذلك العُرف/الوضع إذا أُطلق فإنه لا يحتاج إلى قرينة فيه لأجل هذا المعنى الثاني، كالصلاة في عُرف الشرع، والفعل في عُرف النحويين. والقرينة تَردُ وتستعمل في المعنى الأول والثاني أحيانًا، ولكن في الثاني نحتاج إلى قرينة.
تنبيه
الغرض من ذكر هذه المباحث، التنبهُ إلى أيٍ من هاته الأقسام ينتمي اللفظ عند استعماله، مع تفضيلِ استعمال «المُختص» لأِلَّا تضلَّ عن المعنى! لأنه إن كان تحت الأقسام الأُخرِ، فإن المعنى سيكثُر! مع التنبُّه عند استعمال لفظٍ له معانٍ عدة إلي أنه في ذلك المعنى الذي استعملته، أو إن كان اللفظ في الحقيقة والمجاز فلا تستعمله في المجاز إلا إذا كانت هناك قرينة، لأنه يصعب القطع أن المراد منه حقيقة أو مجاز، لذا فأنه سيُحمل على المعنى الحقيقي إلا إن كانت هناك قرينة. فاستعماله في المشترك أو الحقيقة والمجاز يحتاج إلى قرينةٍ، في المشترك للتعيين وفي المجاز للاستعمال. عند استعمال اللفظ المشترك أو الحقيقة أو المجاز يجب التنبه إلى القرينة، ولا ينبغي استعماله بلا قرينة لأنه مظنة الضلال في الفكر. لذا يقال: لا يجوز استعمال المجاز إلا بقرينته.
اللفظُ باعتبار كثرة اللفظ ووُحدة المعنى
-
المترادف لفظان لمعنىً واحد.
-
المتباين لفظان ومعنيان.
المنطقيُّ يهمه «المعنى»، فلذا، لا يستعمل اللفظ المترادف لأنه لا يحصل به إدراك جديد.
تقسيم اللفظ
- مركب: اللفظ الذي قُصد بجزئه الدلالة على جزء معناه. مفهُومه وجودي، يقسمونه إلى: للَّفظ جزءٌ، وللمعنى جزءٌ، ولجزءِ اللفظ دلالةٌ على جزءِ المعنى، وأن هذه الدلالة مقصودة، والبعض يزيد والبعض ينقص. مع التنبه أن غياب قيد واحد لا يجعل اللفظ مركبا بل مفرد، فقيود المركب وجودية أي يجب أن تكون كلها مجتمعة، فإذا انتفى قيد واحد، فهو مفرد.
- تام خبري / إنشائي.
- ناقص تقييدي / وغير تقييدي.
-
مفرد: اللفظ الذي لم يُقصد بجزئه الدلالة على جزء معناه. مفهُومه عدمي: اسم، كلمة، أداة. مقسِّم المفرد والمركب هو اللفظ الدال بدلالة المطابقية لا التضمن والالتزام. التركيب والإفراد من صفات اللفظ لا من صفات المعنى من جهة «المعنى» المفهومِ ينبغي تقديم المركب، ومن حيث «الأقسام» ينبغي تقديم المفرد لأن المركب َيتألف منه.
ومفهوم المركب وجوديٌ ومفهوم المفرد عدميٌ، ومفهوم الوجودي أقدم من المفهوم العدمي، فإننا نتصور العدم قياسًا إلي الوجود. الوجودُ مقدمٌ على العدم في المفهوم ومؤخرٌ في الخارج، أي في الممكنات, فهنا العدمُ أولا ثم الوجود، أم في المفهوم فعكس ذلك. فلِما أن المركب مفهومه وجودي يقدمونه على المفرد في التعريف، ولكن حين ذكر «الأقسام» لأنه في الأفراد فهنا يقدمون المفرد، لأن أقسام المفرد أجزاء لأفراد المركب، والجزء مقدم على الكل.
تقسيم المفرد باعتبار استقلال المعنى وعدم استقلاله
-
إذا كان «المعنى» غيرَ مستقلٍ فهو «الأداة».
المفهوم غير المستقل: هو الذي ليس بالإمكان النظر إليه دون ملاحظة أمور أخرى، أما الذي ليس بحاجة باستعانة للنظر إليه فهو مستقل. مثل: زيد، هرة، قلم، كتاب، فمفاهيم هذه الكلمات مستقلة. المفهوم غير المستقل هو مفهوم يستعين به الذهن ليربط بين الشيئين، فأنت المدرك تنظر لهذين الطرفين وتستعين بهذا المعنى الثالث لتربط بينهما، لتنظر إلى العلاقة بينهما. حينما نقول: القلم على المنضدة، فالمنضدة والقلم مفهومان مستقلان، وفوقية القلم على المنضدة مفهوم غير مستقل. ما معنى ذلك؟ فنحن هنا نستعين بـ «على» فقط للحديث عن القلم والمنضدة لا عن الفوقية بحد ذاتها، إنما الفوقية استعنَّا بها لنَصِف العلاقة بين القلم والمنضدة، فهنا نحن ننظر إلى القلم والمنضدة، فالفوقيَّة هنا ليست مقصودنا بالذات، لأنها إن كانت مقصودةً بالذات، صار لدينا ثلاث أشياء، وما العلاقة بينهم؟ إذ يَصعُب أن يُعرَف من فوق من، الفوقية فوق المنضدة أم تحته أم القلم فوقهما أم الفوقية فوق الجميع، لذا فهنا أمران وحسب، منضدة وقلم، والفوقية معنىً للربط بينهما/وصفهما. فـ«على» هنا لمفهومٍ خاص وهي فوقية القلم على المنضدة، لا مُطلَق الفوقية، فمفهوم مطلق الفوقية وُضع له الاسم «فوق أو العلو»، أما «على» فهي للفوقية الخاصة التي ليست منظورا إليها في حد ذاتها، إنما المنظورُ إليهما هنا القلم والمنضدة، أما إذا عبرنا بالفوقية فهنا توجهنا أغفلنا الطرفين وتوجهنا للفوقية في حد ذاتها وصار شيئا بذاته. هذا المعنى وضع له كلمة الفوقية، والأخر الذي هو علاقة بين الأمرين وضع له معنى الأداة والذي هو مفهوم غير مستقل.
تنبيه
لا يعني أن لفظ «على» لا يستطيع أن يدلُّ على معناهُ من دون الطرفين، هو يدل على معنًا، فمثلا: القلم على المنضدة، فالقلم هنا يدل علي معناهُ والمنضدة كذلك وعلى أيضا، فليس الاختلاف في الدلالة، إنما في المعنى المدلول، لا أن «على» لا يستطيع أن يدل على معناه من دون القلم والمنضدة، فإن قيل أن هناك ضعفا في الدلالة معناه أن هناك ضعفا في الوضع!! فاللفظ «على» لم يوضع إلا لأنه يدل! فهو يدل على معنى دقيق لا يستطيع العقل أن يتوجه نحوه من دون الاستعانة بالطرفين، هو يدل على معنى دقيق، ومن دون الاستعانة بالطرفين لا يستطيع أن يدركه. فلا اختلاف في الوضع بين هذه الألفاظ وإنما في المعنى. ولما أن المعنى دقيق عن عين العقل دون الاستعانة بالطرفين فنحن نحتاج إلى أن نستعين بهما.
-
إذا كان مستقلا ودلَّ بهيئته على أحد الأزمنة الثلاث فهو «الكلمة» وإلا فهو «الاسم».
إفادة
الكلام في استقلال المعنى وعدم استقلاله يمر بنا في مبحث الحاصل والمحصول للملا الجامي. هو في الحقيقة تحقيق السيد الشريف الجرجاني على حواشيه على شرح الراضي على الكافية، فهو تحقيق السيد أخذه الملا جامي، فصار من أشهر مباحث الملا جامي.
تقسيم المركب
-
تام:
ما يصح السكوت عليه.
خبري: ما احتمل الصدق والكذب. وهو ما يطلق عليه بالقضية.
إنشائي: لا يحتمل الكذب والصدق لأنه لا يحكي عن خارج، مثل الأمر والنهي إلخ..
-
ناقص:
ما لا يَصلُح السكوت عليه.
-
تقييدي:
هو الذي يكون جزؤه الثاني قيدا للأول، مثل: رجل غني، فالثاني هنا قيدٌ للأول -أي قيَّد الأول- أي إذا اكتفينا بـ رجل، فمصاديقه كُثر يَصلُح لجميع الرجال، لكن قيَّدناه بالغنيِّ فقلَّت مصادقيه. التقييدي يمكن أن يكون توصيفيا أو إضافيا…إلخ.
-
غير تقييدي:
الجزء الثاني ليس قيدًا للأول، مثل: في الدار، هنا الدار ليست قيدًا لـ في، وهذا المثال ذا صلةٍ بالمفهوم المستقل وغير المستقل، فهنا الدار مقوِّمُة لظرفية في وليست مقيدًة له، لأن التقييد هو أن المفهوم في مُتحققٌ وقيُّد بـ الدار، فهنا لم يكن يُفهم معنى في لولا الدار، لذا هي مقوِّمُة لمعناه لا مقيدة. ويهمنا في التعريف المفرد والمركب التقييدي، وفي قسم التصديقات / التصديق القضية.